وتتكلَّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم . قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثّكم على الشّكر ، وافترض من ألسنتكم الذّكر . وأوصاكم بالتّقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه . فاتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلَّبكم في قبضته . وإن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، قد وكَّل بذلك حفظة
شرح
والأثر موضع الأقدام في التراب ، وكنى به هنا عن الأحكام الباقية من الأنبياء والمرسلين ( وتتكلَّمون برجع قول ) هو ما يرجع من الصوت إذا اصطدم بجبل ونحوه ( قد قاله الرّجال من قبلكم ) والمراد بالرجال الأنبياء والصلحاء ، أي ان كلامكم حول الأصول والفروع هو استفادة من كلام الأنبياء والأوصياء .
( قد كفاكم ) سبحانه ( مؤنة دنياكم ) فانّ الشّيء الأكبر من الدنيا مكفى ، وانّما يكسب الانسان لتحصيل ذلك المودوع في الأرض من زرع وضرع ومعدن وبناء ، وما أشبه ( وحثّكم على الشّكر ) على نعمائه ( وافترض من ألسنتكم الذّكر ) أي أراد من ألسنتكم إرادة مفترضة واجبة ، ان تذكروه تعالى .
( واوصاكم بالتّقوى ) بأن تخافوه فلا تخالفوه ( وجعلها منتهى رضاه ) فان منتهى رضاه سبحانه ان يتقيه الانسان ، فلا يعصيه ( و ) منتهى ( حاجته من خلقه ) وهذا كناية عن طلبه لا انه تعالى محتاج إلى شيء من خلقه .
( فاتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ) أي بحيث لا تخفون عليه ، فهو يراكم ( ونواصيكم ) جمع ناصية ، مقدم الرأس طرف الجبهة ( بيده ) كناية عن تسلَّطه سبحانه عليهم ( وتقلَّبكم في قبضته ) أي ان حركاتكم كلها تحت قدرته ، لا يتمكن أحد من الافلات عنه ( وان أسررتم ) أي اتيتم بشئ سرا ( علمه ) تعالى ( وان اعلنتم كتبه ) وأثبته .
( قد وكَّل بذلك ) أي بان يكتب عنكم كل شيء ( حفظة ) جمع حافظ