تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
منه سبحانه ما عظَّم من نفسه ، فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلَّا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة ، تزجر عنه ، أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد . واعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ، وإنّما تسيرون في أثر بيّن ،
شرح
أيّها النّاس ( منه سبحانه ما عظَّم من نفسه ) أي ليكن تعظيمكم لما من طرفه سبحانه ، كما أنه عظم لما كان من طرفه ، والمراد به القرآن . ( فانّه ) تعالى ( لم يخف عنكم شيئا من دينه ) بل بين كله في الكتاب والسّنّة . ( ولم يترك شيئا رضيه ) ممّا فيه مصلحة ( أو كرهه ) مما فيه مفسدة ( إلا وجعل له علما باديا ) أي علامة ظاهرة ( وآية محكمة ) غير متشابهة ( تزجر عنه ) أي تنهى من ذلك الشيء ، كالخمر ( أو تدعو إليه ) كالصلاة . ( فرضاه ) سبحانه ( فيما بقي واحد ) إذ لا يقبل الرضا ، فيوما يرضى بالصلاة ، ويوما لا يرضى ( وسخطه فيما بقي واحد ) كما كان فيما مضى ، وهذا مضمون الحديث : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمّد حرام إلى يوم القيامة » . وقد فسر الجملتين بقوله عليه السلام : ( واعلموا انّه لن يرضى عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم ) فإنه لن يرضى بالشرك - مثلا - الذي سخطه على الأمم السابقة ( ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممّن كان قبلكم ) فلن يغضب بسبب الصلاة ، مما رضيه عن الأمم السّابقة ، ولا يخفى ان المراد أصول الدين وجوهر الشريعة ، اما مثل صوم الوصال ، وما أشبه فلا مانع من الاختلاف حوله في الأديان ( وانّما تسيرون في اثر بيّن ) أي واضح ، لا يخشى عليكم منه الضلال ،