تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولكلّ أجل كتابا . منها : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق . حجّة اللَّه على خلقه . أخذ عليه ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم . أتمّ نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظموا
شرح
( ولكل أجل كتابا ) إذ كتب سبحانه في اللَّوح المحفوظ الآجال . ( منها ) : في فضل القرآن ( فالقرآن آمر زاجر ) آمر بالواجبات ، زاجر ، أي ناهى عن المحرمات ( وصامت ) لا يتكلَّم بلفظ ( ناطق ) ببيان الأحكام ( حجّة اللَّه على خلقه ) فان اللَّه يحتجّ على الخلق بالقرآن يقول لهم ، هلا عملتم بعد ما بيّنت لكم في القرآن . ( أخذ عليهم ميثاقه ) أي العهد الأكيد بالايمان والعمل الصّالح ، وذلك بواسطة الأنبياء . ( وارتهن عليه أنفسهم ) أي على القرآن ، ومعنى الجملة انه سبحانه جعل نفوسهم رهنا في مقابل العمل بالقرآن ، فمن عمل فك رهنه ، واخلص نفسه ، ومن لم يعمل أخذ نفسه ، والقى في جهنّم ، كما قال سبحانه : « كلّ نفس بما كسبت رهينة » . ( أتمّ نوره ) أي نور القرآن فيكفي لاضائة الطريق ، بدون ان يبقى بعض الطريق مظلما . ( وأكمل به ) أي بالقرآن ( دينه ) فان دين اللَّه الذي كان بين النّاس كمّل بالقرآن ( وقبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) بان أماته ( وقد فرغ إلى الخلق من احكام الهدى به ) أي بسبب القرآن ، أي فرغ من بيان احكام الهدى وكان ذلك منتهيا إلى الخلق ، بمعنى ان فائدته انتهت إلى الناس ( فعظَّموا )