وليحذّروهم من ضرّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصّروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ، وما أعدّ اللَّه للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار ، وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ، جعل لكلّ شيء قدرا ، ولكلّ قدر أجلا ،
شرح
غطاء الدنيا ، فان الدنيا دار آلام واتعاب ، لكنها مغطَّات بغطاء مبهرج يوجب الخدعة والغرور ، فإذا كشف للانسان عن غطاء الدنيا لم يغترر بها ( وليحذّروهم من ضرائها ) أي ضر الدنيا الموجب للشقاء دنيا وآخرة ( وليضربوا لهم أمثالها ) أي الأمثال المرتبطة بالدنيا ، مما توجب عبرة وزيادة بصيرة ( وليبصروهم عيوبها ) ككونها موجبة للغرور ومفوتة للآخرة لمن ركن إليها ( وليهجموا عليهم ) الهجوم الدخول غفلة ، كان الناس كانوا غافلين ، فإذا بهم يرون الأنبياء يقولون لهم ما يوجب اعتبارهم ( بمعتبر ) مصدر ميمي بمعنى الاعتبار والاتّعاظ ( من تصرف مصاحّها ) جمع مصحة بمعنى الصحة والعافية ( واسقامها ) أي ليقولوا لهم ما يوجب اعتبار الناس من أن الدنيا دار تتغير وتتبدل فيها الصحة والسقم ، فاللازم ان لا يغتر الانسان بالصحة ، ولا ييأس عند السّقم .
( و ) من ( حلالها وحرامها و ) من ( ما أعدّ اللَّه للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار ) بيان « ما » ( وكرامة وهوان ) أي ذلَّة ( أحمده إلى نفسه ) أي حمدا ينتهى إلى ساحة قدسه سبحانه : ( كما استحمد إلى خلقه ) أي طلب من خلقه ان يحمدوه ، فالطلب كان منه إليهم ، والحمد منّى إليه ( جعل ) سبحانه ( لكلّ شيء قدرا ) فليس شيء اعتباطا عنده بلا تقدير ، مثلا جعل للانسان عمرا محدودا ( ولكل قدر أجلا ) ينتهى ذلك القدر باتيان ذلك الوقت والفرق بين القدر والأجل ان الأول باعتبار تمام المدة ، والثاني باعتبار آخرها