التّرحال عباد اللَّه الأخيار ، وباعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضرّ إخواننا الَّذين سفكت دماؤهم - وهم بصفّين - أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرّنق قد - واللَّه - لقوا اللَّه فوفّاهم أجورهم ، وأحلَّهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الَّذين ركبوا الطَّريق ،
شرح
اظهر عزما ( الترحال ) أي الرحيل إلى الآخرة ( عباد اللَّه الأخيار ) فإنهم حيث علموا فناء الدنيا يقصدون المسير منها ، وقصدهم كناية عن تهيئة زاد الآخرة .
( وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ) فان الانسان إذا صرف عمره وماله في الخير ، كان بائعا لهما بالجنة التي لا تفنى ، قال سبحانه : * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ، وأَمْوالَهُمْ ، بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * ثم بين عليه السلام ان الذين استشهدوا في سبيل الله لم يتضرروا بشئ ، بل العكس ربحوا الخلاص من الدنيا الكدرة .
( ما ضرّ اخواننا ) « ما » استفهامية ( الذين سفكت دماؤهم - وهم بصفّين - ) موقعة الحرب مع معاوية ( ان لا يكونوا اليوم احياء ) أي ايّ شيء ضرهم في عدم حياتهم ( يسيغون الغصص ) اساغه بمعنى بلعه ، والغصص جمع غصة ، وهى ما يؤخذ في الحلق ، فلا ينزل إلى الجوف ( ويشربون الرّنق ) أي الماء الكدر كناية عن المتاعب والآلام التي كان الإمام يواجهها من جراء المنافقين .
( قد - واللَّه - لقوا اللَّه ) كناية عن موتهم ( فوفّاهم أجورهم ) أي أعطاهم أجورهم كاملة ( وأحلَّهم ) أي أسكنهم ( دار الأمن ) أي الجنة ( بعد خوفهم ) في الدنيا من الأعداء .
( اين اخواني الذين ركبوا الطريق ) أي استقاموا فيه ، لم ينحرفوا إلى هنا