تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا . للَّه أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطَّريق ، ويرشدكم السّبيل ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع
شرح
( وأديت إليكم ) أي أوصلت إليكم ( ما ادّت الأوصياء ) للأنبياء ( إلى من بعدهم ) من النّاس ، الذين لم يدركوا الأنبياء . ( وادّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ) بأن تتركوا كافة المعاصي ، وتنتهجوا نهج الاسلام سويا ( وحدوتكم ) أي سقتكم ، والحداء رفع الصوت للإبل ليسير سيرا مطمئنا ( بالزّواجر ) جمع زاجرة ، وهى النصيحة التي تزجر الانسان عن المعصية ( فلم تستوثقوا ) يقال استوثقت الإبل ، بمعنى اجتمعت ، والمراد انهم بقوا متفرقين لا تجتمع آرائهم على الحق . ( للَّه أنتم ) كلمة تقال للذم ، وللمدح ، بمعنى ان اللَّه يقدر على تقويمكم ، أو ان أمركم للَّه سبحانه لا لغيره - كما تقدم - . ( أتتوقعون إماما غيري يطا بكم الطريق ) أي يسير بكم في الطريق السوى ( ويرشدكم السبيل ) الراشد ثم أخذ في نصحهم ، وبيان ضجره من الدنيا بعد ان ذهب أصحابه إلى الآخرة . ( ألا انّه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ) فان الانسان في حالة طفولته ، يكون عمره مقبلا ، إذا يأتي نموه ، فإذ شاخ ، كان عمره مدبرا ، وهكذا ( واقبل منها ) أي من الدنيا ( ما كان مدبرا ) من الشرور والآثام التي أدبرت بمقدم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعل ادبار المقبل - أيضا - يراد به الخير ، الذي أقبل بمقدم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وأزمع ) أي