أين أصحاب مدائن الرّسّ الَّذين قتلوا النّبيّين ، أطفؤوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبّارين وأين الَّذين ساروا بالجيوش ، وهزموا ألالوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن منها : قد لبس للحكمة جنّتها ، وأخذها بجميع أدبها ،
شرح
( اين أصحاب مدائن الرس ) كانوا يعبدون الشجر ، فاتاهم نبي ينهاهم عن ذلك لكنهم عتوا وقتلوا النبي أشنع قتله ، فأهلكهم الله سبحانه بعذاب شنيع ( الذين قتلوا النبيين وأطفؤوا سنن المرسلين ) فان سنن المرسلين مصابيح تنير دروب الحياة ، ليرى الانسان المنهاج المسعد له في دنياه وآخرته ، واطفائها اخمادها ، وترك العمل حتى تنسى ، كما في زماننا الذي اطفئ الكفّار والمنافقون - عملائهم - منهاج القرآن ، واتوا مكانه بمناهج اليهود والنّصارى ( وأحيوا سنن الجبّارين ) الذين مسلكهم جبر النّاس على الباطل ، وظلم العباد بأنواع الظلم .
( وأين الَّذين ساروا ) إلى أعدائهم ( بالجيوش ) الكثيرة معتزين بها ( وهزموا الألوف ) من جيش الأعداء ، لقوتهم وشدّة بطشهم .
( وعسكروا العساكر ) أي جمعوها لحفظهم وحفظ رعاياهم ( ومدّنوا المدائن ) أي صنعوها وبنوها فقد مات كلهم ، وفنوا ، وبعد ذلك ينبغي للعاقل ان لا يغتر بالدنيا ، ولا يعمل فيها ما يوجب عقابه ونكاله الأبدي .
( منها ) : في ذكر المتّقين وأصحاب العقل ( قد لبس للحكمة ) هي وضع الأشياء مواضعها ( جنّتها ) وهى ما يحفظ الانسان من الهذر واللغو والعصيان ، كما تحفظ الجنّة صاحبها من الضرب والطعن ( وأخذها ) أي الحكمة ( بجميع ادبها ) أي كل آدابها ، فلم يترك من الحكمة في الأكل واللبس