من الإقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتّفرّغ لها ، وهي عند نفسه ضالَّته الَّتي يطلبها ، وحاجته الَّتي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه . أيّها النّاس ، إنّي قد بثثت لكم المواعظ الَّتي وعظ الأنبياء بها أممهم ،
شرح
والتكلم ، والتعلم ، وما أشبه ، شيئا ( من الاقبال عليها ) أي على الحكمة ( والمعرفة بها ) فإنه يعرف الحكمة وانها ما هي ( والتفرغ لها ) لا يشغل نفسه بضدها .
( وهى ) أي الحكمة ( عند نفسه ضالَّته التي يطلبها ) تشبيه لبيان شدّة طلبه لها ، كما يطلب الانسان بكل جد ما ضل من أثاثه ونقوده ( وحاجته الَّتي يسأل عنها ) ليجدها ويعرفها ، كما يسئل الانسان عن حوائجه المادية ( فهو ) مع الاسلام يدور ، ومنه لا ينفك ( مغترب ) أي يذهب إلى الغربة ( إذا اغترب الاسلام ) بأن تركه أهله ، فكأنه سافر عنهم ، فإنه أيضا يترك الناس ويكون مع الاسلام غريبا عندهم ( وضرب ) الاسلام ( بعسيب ذنبه ) أي أصل ذنبه ( والصق ) الاسلام ( الأرض ) أي بالأرض ( بجرانه ) مقدم عنق البعير ، وهذان كنايتان عن ضعف الاسلام ، فان البعير إذا ضعف نام والصق عنقه ، وآخر ذنبه على الأرض ، لا يقدر على القيام ، فمثل هذا الشخص ، وقيل المراد به الإمام الحجة المهدي عليه السلام .
( بقية من بقايا حجته ) أي حجج الله على الناس ( خليفة من خلائف ) جمع خليفة ( أنبيائه ) فهو يمثل الأنبياء في التزامهم بالدين .
ثم قال عليه السلام : ( أيها الناس اني قد بثثت ) أي نشرت وأظهرت ( لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها ) أي بتلك المواعظ ( أممهم ) من الأمر بالتقوى ، والزهد في الدنيا ، والخوف من النار ، والشوق إلى الجنة .