ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنّها فتنة عمياء . مظلمة : عمّت خطَّتها ، وخصّت بليّتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيم اللَّه لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي ، كالنّاب الضّروس
شرح
( ألا انّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أميّة ) وذلك لانّهم حرّفوا الاسلام باسم الاسلام ، وحيث كانت السّلطة بأيديهم ، تمكنوا من ارساخ قواعد الكفر في المجتمع ، مما كوى المسلمون بنارها إلى يومنا هذا بعد أربعة عشر قرنا - وقد كانت الجمل السابقة من قوله « ان الفتن » مقدمة لهذه النتيجة - .
( فإنها فتنة عمياء ) كالأعمى الذي لا يبصر الطريق فيضل ويسقط في المهاوي ( مظلمة ) وهذان وصفان لشدّة جهالة الحقّ فيها واختلاطه بالباطل .
( عمّت خطَّتها ) لأنها كانت رئاسة عامة للبلاد الاسلامية فلا منجى لأحد منها ( وخصّت بليّتها ) لآل البيت عليهم السّلام ، حيث إنها كانت ضدهم ، أو المراد خصت بليتها أهل الحق ، وليست كالفتن التي تشمل أهل الحق وأهل الباطل .
( وأصاب البلاء من أبصر فيها ) أي في تلك الفتنة ، فانّ من عرف انّها فتنة وأراد تجنّبها إلى الحق نزل به بلاء الاضطهاد من بنى أمية .
( وأخطأ البلاء من عمى عنها ) أي من لم يبصر أنها فتنة فجاراها وسايرها ، فانّهم لم يكونوا يتعرضون لمن لم يعارضهم .
( وأيّم اللَّه لتجدنّ ) أيّها المسلمون ( بنى أميّة لكم أرباب سوء بعدي ) أي قادة سوء يعملون سوءا ويأمرونكم بالسوء .
( كالنّاب الضّروس ) النّاب الناقة المسنة ، والظروس السيّئة الخلق التي