وضاقت الدّنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم ، حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار منكم . إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت نبّهت ، ينكرن مقبلات . ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرّياح ، يصبن بلدا ويخطئن بلدا
شرح
( وضاقت الدنيا عليكم ضيقا ) بأن لا تجدوا مفرا وملجأ عن المشكلة والكارثة ( تستطيلون معه ) أي مع ذلك الضيق .
( أيام البلاء عليكم ) فانّ الانسان الواقع في البلية يستطيل الأيام ، وبالعكس الانسان الذي في الهناء والرفاه .
( حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار منكم ) والفتح وان كان عاما لكنه انما يأتي بملاحظة الأبرار ولذا نسب إليهم .
( انّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ) يعنى يشتبه فيها الحق بالباطل ، ويلبس الباطل لباس الحق فيغر به من قلت معرفته ، وضئلت تجربته .
( وإذا أدبرت ) بأن انزاحت ( نبّهت ) ودلَّت على مواقع الخطا فيها فانّ الانسان يفكر ويرجع إليه صوابه فيرى موقع الحق من الباطل .
( ينكرن ) أي الفتن ، والمعنى لا يعرف كونها فتنة وباطلا ( مقبلات ) أي في حال اقبالها ( ويعرفن مدبرات ) فيعرف النّاس - لدى ادبار الفتن - انها كانت فتنة وباطلا ( يحمن ) أي الفتن .
( حوم الرياح ) أي مثل حركة الرياح ، من حام بمعنى دار .
( يصبن ) الفتن ( بلدا ويخطئن بلدا ) فتشمل الفتنة بلدا دون بلد كما أن الرياح تشمل بلدا دون بلد .