تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد ، أيّها النّاس ، فإنيّ فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها ، واشتدّ كلبها
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام ( اما بعد ) أي بعد الحمد والصّلاة ( أيّها النّاس فإني فقأت عين الفتنة ) فقأ العين بمعنى قلعها ، والظاهر أن المراد بالفتنة فتنة الخوارج ، حيث إن اجتثاثهم كان صعبا جدّا ، إذا انهم كانوا يتظاهرون بالاسلام والزّهد فلم يكن أحد يجترء على تكفيرهم ومحاربتهم لولا الإمام الذي كان أشد ملازمة منهم لأحكام الاسلام ، وأزهد منهم عند الخاص والعام ، وهذا شيء واضح فان الذين يتظاهرون بالدّين لا يتمكن من اسقاط منزلتهم وزحزحتهم إلَّا الأشد تمسّكا والأقوى أخذا واحتمل ان يراد بالفتنة جميع الفتن الَّتي وقعت في زمان الإمام ، التي لولا الإمام لم يتمكن أحد من قلعها . ( ولم يكن ليجترئ عليها ) أي على الفتنة واجتثاثها ( أحد غيري ) لما ذكرنا ( بعد ان ماج ) شمل واضطرب ( غيهبها ) أي ظلمتها ، بأن شملت ظلمتها النّاس حتّى الأخيار ، فانّ بعض الفتن تشمل الخواص كما تشمل العوام . ( واشتدّ كلبها ) الكلب داء يصيب الكلاب ويسمى حينئذ بالكلب العقور ، فإذا عضّ أحدا مات ، ان لم يسرع إلى الدّواء ، وكان أمر الخوارج هكذا يفسد