تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ومن خطبة له عليه السّلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . وإنّ الآفاق قد أغامت والمحجّة قد تنكَّرت . و
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام ( لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان ) ( دعوني والتمسوا غيري ) أي اطلبوا للبيعة غيري ، ليكون رئيسا على المسلمين ( فانّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ) أي في الخلافة - بعد مقتل عثمان - اضطرابات وارتباكات ، فان أراد الخليفة ان يعمل بالكتاب والسّنة والعدل والحق ، يقوم في وجوهه المعارضون الذين اعتادوا الرشوة والظلم وهضم حقوق الضّعفاء ، وان أراد الخليفة الانحراف ومسايرة الظَّالمين كما فعل عثمان ، كان حائدا عن الكتاب والسّنة . وحيث انّ الإمام لا يريد إلَّا الحق كان يعلم عدم استقامة الأمر له ف ( لا تقوم له ) أي لهذا الأمر الَّذي هو الخلافة ( القلوب ) أي لا تتّحد في الالتفاف حوله ( ولا تثبت عليه العقول ) بل العقول الَّتي تقبله أول الأمر ترده آخر الأمر ( وان الآفاق قد أغامت ) أي غطيت بالغيم ، وهذا كناية عن خروج الأمر عن الحالة الطَّبيعيّة ، كما تخرج الآفاق بالغيم عن ذلك . ( والمحجّة ) أي الطَّريق ( قد تنكَّرت ) أي ذهبت معالمها فلا تعرف ( و