تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميّين ، والثّناء على المربوبين المخلوقين . اللَّهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة وكنوز المغفرة . اللَّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتّوحيد
شرح
عائد إلى « ما » ( على أحد سواك ) والمراد انقطاعه عليه السلام بالحمد له وحده . ( ولا أوجهه ) أي أوجه المدح ( إلى معادن الخيبة ) أي المحلات التي تخيّب الانسان إذا رجاها والمراد منهم ما سوى الله سبحانه ( ومواضع الريبة ) أي الشك ، فان المخلوق موضع شك في أنه هل يتفضل أم لا ( و ) قد ( عدلت ) يا رب ( بلساني عن مدائح الآدميين ) أي المنسوبين إلى آدم عليه السلام ( والثناء على المربوبين المخلوقين ) وانما نسب العدل إليه تعالى ، لأنه وحده تفضل ، فلم يبق مجالا لتفضل غيره حتى يستحق المدح معه تعالى ، وهذا من باب النسبة إلى السبب ، والمراد بهذه الجمل ، السبب الأول الحقيقي في الانعام ، وإلا فلكل منعم من النّاس حق المدح والثناء . ( اللهم ولكل مثن ) أي عامل للثناء ، مادح لشخص ( على من أثنى عليه مثوبة ) أي ثواب وجزاء ، فإنه مصدر ميمي ( من جزاء ) بقدر الثناء ( أو عارفة من عطاء ) أي عطاء معروف أكثر من الجزاء ( وقد رجوتك ) يا إلهي ( دليلا على ذخائر الرحمة ) أي ان الرجاء هو ان تدلني على الرحمة المدخرة عندك للصالحين ( وكنوز المغفرة ) أي غفران الذنب . ( اللهم وهذا مقام ) أي انا قائم في هذا المقام ( من أفردك بالتوحيد ) أي