تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فيهجم بكم الإدهان على المصيبة . عباد الله ، إنّ أنصج النّاس لنفسه أطوعهم لربّه ، وإنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، « والسّعيد من وعظ بغيره » ، والشّقيّ من انخدع لهواه وغروره .
شرح
الضمير مجاملة للعاصي ( فيهجم بكم الادهان على المصيبة ) فان الانسان لو داهن يكون مصيره إلى النار التي هي أعظم المصائب ، وذلك لأن المداهنة خلاف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد قال الإمام المرتضى صلوات اللَّه عليه : أمرنا رسول اللَّه ان نلاقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة ، أو المراد مداهنة الانسان مع نفسه . يا ( عباد اللَّه ان انصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه ) أي أكثرهم إطاعة ، وانما كان انصح لأنه يهيّئ لنفسه أحسن المقامات في لآخرة ( وان أغشهم لنفسه ) أي أكثرهم غشا لها ( أعصاهم لربّه ) لأنه يهيّئ لها مستقبلا سيّئا ( والمغبون من غبن نفسه ) فان من يغبن نفسه بأعمال توجب لها هوانا وعقابا ، فإنه أحق باسم المغبون من المغبون في معاملته ، فان خسارات المعاملة وقتية وخسارة النفس أبدية ( والمغبوط ) الذي يغبطه الناس ويتحسرون على مقامه الرفيع ( من سلم له دينه ) بأن لم يفسد بالمعاصي والآثام ، ( والسعيد ) الذي نال السعادة ( من وعظ بغيره ) بأن رأى غيره تضرر من المعاصي فلم يعمل بها ، فإنه أدرك السعادة بدون ضرر . ( والشّقي من انخدع لهواه ) فان الهوى والميول النفسية إلى الشهوات تخدع الانسان ومن استسلم لهواه فقد شقى واستحق العقاب ( وغروره ) أي النفس الَّتي تغرّه وتزين له العصيان .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 9 | السيد محمد الحسيني الشيرازي