تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومن خطبة له عليه السّلام في بيان صفات المتقين وصفات الفسّاق عباد الله ، إنّ من أحبّ عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ،
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام في بيان صفات المتّقين وصفات الفسّاق يا ( عباد اللَّه انّ من أحبّ عباد اللَّه إليه ) فالذين هم في الدرجة الأولى من الحبّ جماعة منهم من يأتي وصفه ، ولذا جيء ب‍ « من » التي هي للتبعيض ( عبدا أعانه اللَّه على نفسه ) بأن كان مسلَّطا على النفس ، يقودها حيث مراضي اللَّه لا انّ النّفس تقوده إلى الشهوات ، وليس معنى إعانة اللَّه جبره سبحانه ، بل توفيقه الخاصّ الذي يتوقف على المجاهدة قبلا كما قال سبحانه « والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » . ( فاستشعر الحزن ) أي جعل الحزن شعارا لنفسه . والشعار هو اللَّباس اللاصق بالبدن سمى بذلك لاتصاله بالشعر ، يعنى انه دائما حزين ، لما يعلم من صعوبة المستقبل والموقف في الآخرة . ( وتجلبب الخوف ) أي جعل الخوف من الأهوال المستقبلة في الآخرة جلبابا له والجلباب هو الثوب الساتر الذي يكون فوق جميع الثياب والحزن قلبي بخلاف الخوف الذي يظهر أثره على الأعضاء والجوارح وان كان مصدره القلب
توضيح نهج البلاغة — صفحة 12 | السيد محمد الحسيني الشيرازي