تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأنذركم بين يدي عذاب شديد . فاستدركوا بقيّة أيّامكم ، واصبروا لها أنفسكم ، فإنّها قليل في كثير الأيّام الَّتي تكون منكم فيها الغفلة ، والتّشاغل عن الموعظة ، ولا ترخّصوا لأنفسكم ، فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظَّلمة ، ولا تداهنوا
شرح
( وأنذركم بين يدي عذاب شديد ) أي قبل عذاب شديد ، الذي هو عذاب الآخرة ، فان معنى ( بين يدي ) قبل الشيء وقدّامه ( فاستدركوا ) أي أدركوا فلا يفوتكم ( بقية أيّامكم ) بالعمل الصالح والتوبة ( واصبروا لها ) أي اجعلوا لأنفسكم الصبر في الأعمال التي تعملونها في بقية الأيام ( أنفسكم ) مفعول اصبروا ، ومعنى تصبير النفس أمرها بالصبر ( فإنها ) أي بقية الأيام ( قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة ) « في » بمعنى النسبة ، يعنى ان ما بقي من الأيام قليل بالنسبة إلى الأيام الماضية التي غفلت عن اللَّه فيها ، وانما كانت قليلة بالنسبة إلى مجموع الناس بالنسبة إلى المجموع ، وإن كانت الأيام الباقية بالنسبة إلى الشاب أكثر من الأيام الماضية ، أو الكلام « خطابي » لتهوين أمر الصبر لديهم كما جرت عادة البلغاء في تهوين المشاق للناس حتى يركبوها . ( والتشاغل عن الموعظة ) أي عدم الاعتناء بها ، وهذا عطف على قوله « الغفلة » ( ولا ترخصوا لأنفسكم ) أي لا تبيحوا لها عمل المحرمات ، فان الانسان يوحى إلى نفسه بالخير والشر والنفس تعمل حسب تلك الإيحاءات ( فتذهب بكم الرخص ) التي أرخصتموها لأنفسكم ( فيها ) أي في الأنفس ( مذاهب الظلمة ) جمع ظالم ، أي تسير النفس كما يسير الظالمون في ارتكاب المحرمات ، وترك الواجبات ( ولا تداهنوا ) المداهنة اظهار خلاف ما في