واعلموا أنّ « يسير الرياء شرك ، » ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان ، ومحضرة للشّيطان . جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإيمان . الصّادق على شرف منجاة وكرامة ، والكاذب على شفا مهواة ومهانة . ولا تحاسدوا ، فإنّ الحسد يأكل الإيمان « كما تأكل النّار الحطب » ،
شرح
( واعلموا أنّ يسير الرّياء شرك ) الرّياء هو أن يعمل الانسان الأعمال الصّالحة ليراه النّاس فيمدحوه ، وهذا شرك لأن المرائي عمل لغير اللَّه سبحانه ، واتّخذ مع اللَّه ربّا آخر ، زعمه ضارا نافعا .
( ومجالسة أهل الهوى ) الذين ينساقون وراء هواهم وشهواتهم ( منساة للايمان ) أي توجب نسيان الايمان ، فان الايمان يضعف إذا كثر على النفس ما يخالف الايمان مما يقوله ويعمله أهل الهوى - فان الطبع سارق - ( ومحضرة للشيطان ) فانّ الشّيطان يحضر عند أهل الهوى والمعصية ( جانبوا الكذب ) أي تجنبوا عنه ( فإنّه ) أي الكذب ( مجانب للايمان ) إذ الايمان يأمر بالصدق وينهى عن الكذب .
( الصادق على شرف منجاة ) أي ان صدقه يوجب نجاته ( وكرامة ) أي تكريم اللَّه والنّاس له ، فان الصّدق فضيلة يمدحها النّاس .
( والكاذب على شفا ) « شفا » جرف الوادي ، مما أشرف على السّقوط ( مهواة ) أي هوى في المشكلة والسقوط ( ومهانة ) عند اللَّه سبحانه وعند النّاس فانّهم مهما عرفوا انّ فلانا كذب سقط من أعينهم ، فهو قريب الوقوع والمهانة عند النّاس ( ولا تحاسدوا ) وهو ان يتمنى الانسان لزوال نعمة المتنعّمين ولذا يعمل لزوالها بالتنقيص لهم والحط من شأنهم ( فانّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب ) إذ الحسد موجب لحبط الأعمال ، هذا