« ولا تباغضوا فإنّها الحالقة » ، واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، وينسي الذّكر . فأكذبوا الأمل فإنّه غرور ، وصاحبه مغرور .
شرح
بالإضافة إلى أن المجتمع المتحاسد لا يزال يأخذ في السقوط والهوى حتى يصل الهاوية إذ افراده عوض ان يشتغلوا بالرفعة والترفيع مشغولون بالتخفيض .
( ولا تباغضوا ) بأن يبغض بعضكم بعضا ( فإنها ) أي المباغضة ( الحالقة ) التي تحلق وتزيل كل خير وسعادة ( واعلموا انّ الأمل يسهى العقل ) أي يوجب سهوه وذهوله ، إذ الذي يأمل الأشياء البعيدة لا يعمل حسب أوامر العقل من العمل الصالح وأخذ الحيطة والحذر ، لأنه يرجو بقائه الطويل ، ( وينسى الذكر ) أي يوجب ان لا يذكر الانسان ربّه ، إذ يترقّب ان يتوب في كبره وآخر عمره ، كما هو المشاهد في النّاس طوال الأمل ( فأكذبوا الأمل ) أي إذا قال لكم أنتم تبقون في الدّنيا مدّة مديدة ، اعملوا عمل من لا يبقى إلا مدة قليلة ، كما قال الإمام الحسن عليه السلام اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ( فإنه غرور وصاحبه ) أي صاحب الأمل ( مغرور ) قد خدع ، وأرى ما ليس بحقيقة .