تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وليتزوّد من دار ظعنه لدار إقامته . فالله الله أيّها النّاس ، فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، فإنّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ، قد سمّى آثاركم ، وعلم أعمالكم وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم « الكتاب تبيانا
شرح
وذكر القدوم لأنه من أهول الأحوال ( وليتزوّد ) بالعمل الصالح ( من دار ظعنه ) أي الدنيا التي يظعن وينتقل منها ( لدار إقامته ) أي الآخرة الَّتي يبقى فيها أبد الآبدين ( ف ) احذروا ( اللَّه اللَّه ) كرّر للتّأكيد ، يا ( أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه ) أي جعلكم حفيظا عليه ، فاحفظوه وحفظه عبارة عن العمل به . ( واستودعكم من حقوقه ) أي جعلكم محلَّا لوديعته الَّتي هي حقوقه عليكم ، والمراد بها الأحكام الشرعية ، فإنها حق اللَّه على النّاس ، وهى ودائعه تعالى عندهم ( فان اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ) أي بلا غاية ولا مقصد حتّى لم يكن عليكم تكليف ( ولم يترككم سدى ) أي فلا تكليف ، وسدى بمعنى الاهمال ( ولم يدعكم في جهالة ) لا تعرفون الأصول والفروع بل علَّمكم بسبب الأنبياء ( ولا عمى ) فانّ الانسان الجاهل كالأعمى الَّذي لا يبصر . ( قد سمّى آثاركم ) أي كتب قبل أن تعملوها ، وهذا كناية عن علمه سبحانه بما يعملون أو المراد انه تعالى بين أعمالهم وحدّدها لكن الأول أقرب ( وعلم أعمالكم ) أي جعل العلامة على أعمالكم ، أو علَّمكم إيّاها حتّى لا تجهلوها ( وكتب آجالكم ) أي مدّة بقائكم في الدنيا ( وأنزل عليكم الكتاب ) المراد به اما جنس الكتب المنزّلة على الأنبياء أو خصوص القرآن الحكيم ( تبيانا ) أي بيان - قالوا