لكلّ شيء » ، وعمّر فيكم نبيّه أزمانا ، حتّى أكمل له ولكم - فيما أنزل من كتابه دينه الَّذي رضي لنفسه ، وأنهى إليكم - على لسانه - محابّه من الأعمال ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم المعذرة ، واتّخذ عليكم الحجّة ، وقدّم إليكم بالوعيد ،
شرح
والتبيان أكثر إفادة من البيان - ( لكل شيء ) والمراد بذلك انه تعالى بين في القرآن الخطوط العامة للحياة السّعيدة ، لا انه ذكر كل جزئي جزئي من الأمور ( وعمّر فيكم نبيّه ) محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( أزمانا ) أي أعطى العمر لنبيّه ليكون بينكم مدّة مديدة ( حتّى أكمل ) سبحانه ( له ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( ولكم - فيما أنزل من كتابه - دينه ) أي أكمل دينه ، بسبب القرآن والأحكام المنزلة فيه .
( الذي رضى لنفسه ) بمعنى انه سبحانه ارتضاه دينا لنفسه ، أي طريقة يصل الخلق منها إلى مرضاته ( وأنهى إليكم ) أي أوصل إليكم ( على لسانه ) أي لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( محابّه من الأعمال ) أي الأعمال الَّتي يحبّها سبحانه ومحاب جمع محب مصدر ميمي ، أو اسم مكان أي مكان حبه ( ومكارهه ) أي الأعمال التي يكرهها ( ونواهيه وأوامره ) ولعل الفرق انّ المحاب أعم من الأوامر لأنها تشمل حتى المستحبّات بخلاف الأوامر ، وكذا النسبة بين المكاره والنواهي .
( وألقى إليكم المعذرة ) أي ما يوجب عذركم أن أطعتموه وعذره - في عقابكم - ان عصيتموه ، لأنه بين لكم فخالفتم ( واتخذ عليكم الحجّة ) وهى ما يحتج به المولى على العبد - ان خالف - والعبد على المولى - ان أطاع - ( وقدم إليكم بالوعيد ) أي بين لكم العقاب الذي يأتيكم ان خالفتم .