بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكَّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله - حجّته ، وبلغ المقطع عذره
شرح
( بعد التوبة ) أي تاب آدم عن زلته ( ليعمر ارضه بنسله ) وذريته ، وإلا كانت الأرض خالية عن البشر .
( وليقيم الحجّة به ) أي بواسطة آدم عليه السلام ( على عباده ) فان الأنبياء حجّة على الخلق إذا عصوا ( ولم يخلهم ) أي العباد ( بعد ان قبضه ) أي أمات آدم عليه السلام ( مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ) فانّ العقل دلّ على الربوبية ، والأنبياء يؤكدون ذلك ( ويصل بينهم ) أي بين العباد ( وبين معرفته ) بسبب الأنبياء .
( بل تعاهدهم ) الله سبحانه ( بالحجج على السن الخيرة من أنبيائه ) أي أرسل على العباد الحجة بعد الحجة على لسان المختارين من الأنبياء ( ومتحملي ودائع رسالاته ) فانّ الرسالة وديعة من اللَّه سبحانه عند أنبيائه ليؤدوها إلى عباده ( قرنا فقرنا ) والمراد به مدة عمر جيل من الناس ، وسمى قرنا لاقتران اعمار بعضهم ببعض ، وفى مدته خلاف من ثلاثين ، إلى المائة ، وذلك بمختلف الاعتبارات ، والمشهور عند الآن اطلاقه على المائة .
( حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجته ) إذ لا نبي بعده يأتي بحجة جديدة ( وبلغ المقطع ) أي النهاية التي لا شيء بعده ( عذره ) فإنه فيما