ونذره . وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلَّلها ، وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها
شرح
لو خالف الناس لم يكن من الله سبحانه .
( ونذره ) جمع النذير ، الذي يخوف بالعقاب على المخالفين .
( وقدّر ) سبحانه ( الأرزاق فكثرها ) لبعض ( وقللها ) لآخر ، ومعنى التقدير التخطيط كراكب السيارة الذي هو مضطر في السير إلى اتجاه السيارة ، بينما هو مختار في عمله داخل السيارة ، ولذا ورد لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين .
( وقسمها ) أي الأرزاق وذلك بعد التقدير - ( على الضيق والسعة فعدل فيها ) فلم يكن أحد الأمرين ظلما إذ الظلم ان يمنع الانسان أحدا حقه ، ولا حق لأحد على الله سبحانه ، وانما قسم بالاختلاف ( ليبتلى ) أي يمتحن ( من أراد ) امتحانه ( بميسورها ومعسورها ) فهل يصبر المعسور له وهل يشكر الميسور لأجله ( وليختبر بذلك ) الاختلاف ( الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ) الضمير راجع إلى العباد ويجوز الاتيان بضمير المؤنث باعتبار « الجماعة » كما قال ابن مالك « والتاء مع جمع سوى السالم من » « مذكر كالتا مع إحدى اللبن » أو راجع إلى الأرزاق - مجازا - .
( ثم قرن ) سبحانه ( بسعتها ) أي سعة الأرزاق ( عقابيل ) جمع عقبولة بمعنى الشدائد ( فاقتها ) أي الفقر ، فان السعة دائما معرضة للزوال واتيان