تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها . وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها
شرح
الضيق مكانها ( وبسلامتها ) أي سلامة الأرزاق ( طوارق آفاتها ) جمع طارقة وهى المصيبة النازلة دفعة فقد لا يتضيق الرزق ولكنه يكون بشدة وصعوبة . ( و ) قرن سبحانه ( بفرج ) جمع فرجة ( أفراحها ) جمع فرح وانما قال « فرج » لأن الانسان يفرح في الفرجة والسعة ( غصص أتراحها ) جمع غصة ، أتراح مقابل أفراح . ( وخلق ) سبحانه ( الآجال ) أي مدة إقامة كل انسان في دار الدنيا ( فأطالها وقصرها ) بأن جعل مدة بعض طويلا ، ومدة بعض قصيرا ( وقدّمها وأخّرها ) فذو الآجال القصيرة يقدم أجل هذا على ذاك ، وكذلك في الآجال الطويلة . ( ووصل بالموت أسبابها ) أي حبال الآجال ، كان لكل مدة موصولة بحبل حتى ينتهى الحبل بيد الموت ، فإذا انتهت المدة جرّ الموت الحبل واختطف الانسان المنقضي أجله . ( وجعله ) أي الموت ( خالجا ) أي جاذبا ( لأشطانها ) جمع شطن على وزن فرس بمعنى الحبل الطويل ، شبّه به الأعمار الطويلة - كما ذكرنا - ( وقاطعا لمرائر ) جمع مريرة وهى الحبل يفتل على أكثر من طاق ( أقرانها ) جمع قرن وهو الحبل يقرن به بعيران ، وهذا من أقوى الحبال ، ومع ذلك الموت يقطعه فيقع الانسان المتصل به في هوّة الفناء .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 82 | السيد محمد الحسيني الشيرازي