، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها . وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها
شرح
الضيق مكانها ( وبسلامتها ) أي سلامة الأرزاق ( طوارق آفاتها ) جمع طارقة وهى المصيبة النازلة دفعة فقد لا يتضيق الرزق ولكنه يكون بشدة وصعوبة .
( و ) قرن سبحانه ( بفرج ) جمع فرجة ( أفراحها ) جمع فرح وانما قال « فرج » لأن الانسان يفرح في الفرجة والسعة ( غصص أتراحها ) جمع غصة ، أتراح مقابل أفراح .
( وخلق ) سبحانه ( الآجال ) أي مدة إقامة كل انسان في دار الدنيا ( فأطالها وقصرها ) بأن جعل مدة بعض طويلا ، ومدة بعض قصيرا ( وقدّمها وأخّرها ) فذو الآجال القصيرة يقدم أجل هذا على ذاك ، وكذلك في الآجال الطويلة .
( ووصل بالموت أسبابها ) أي حبال الآجال ، كان لكل مدة موصولة بحبل حتى ينتهى الحبل بيد الموت ، فإذا انتهت المدة جرّ الموت الحبل واختطف الانسان المنقضي أجله .
( وجعله ) أي الموت ( خالجا ) أي جاذبا ( لأشطانها ) جمع شطن على وزن فرس بمعنى الحبل الطويل ، شبّه به الأعمار الطويلة - كما ذكرنا - ( وقاطعا لمرائر ) جمع مريرة وهى الحبل يفتل على أكثر من طاق ( أقرانها ) جمع قرن وهو الحبل يقرن به بعيران ، وهذا من أقوى الحبال ، ومع ذلك الموت يقطعه فيقع الانسان المتصل به في هوّة الفناء .