تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فلما مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم ، عليه السّلام ، خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلَّته ، وأسكنه جنّته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه - موافاة لسابق علمه - فأهبطه
شرح
الجبال ، والرياح ، وما أشبه مما تدل على اتجاه الطرق والبلاد . ( فلما مهّد ارضه ) جعلها قابلة للسكنى ( وأنفذ أمره ) بمعنى خلق ما أراد ( اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه ) « خيره » مصدر تأكيدي ( وجعله أول جبلته ) أي أول خليقته ، فإنه أول جنس البشر ( وأسكنه ) أي آدم عليه السلام ( جنّته ) وهل هي جنّة الدنيا أو جنّة الآخرة فيه خلاف ( وأرغد ) أي أوسع في هناء ( فيها ) أي في الجنة ( أكله ) أي ما يأكله ( وأوعز إليه ) أي أخبره وأنبأه ( فيما نهاه عنه ) من أكل الشجرة . فقال « لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » . ( وأعلمه ان في الأقدام عليه ) أي على ما نهاه ( التعرض لمعصيته ) والمراد عصيان الأمر الإرشادي لا المولوي الذي هو معصية حقيقية ( والمخاطرة بمنزلته ) أي جعل منزلته في خطر الزوال ، لأنه إذا أكل من الشجرة خرج من الجنّة . ( فأقدم ) آدم عليه السلام ( على ما نهاه ) الله ( عنه ) من أكل الشجرة ، وذلك بتغرير الشيطان وحلفه له بأنه له عليه السلام لمن الناصحين ( موافاة لسابق علمه ) تعالى ، أي كان الاقدام موافقا لما علمه سبحانه من السابق ، فإنه تعالى يعلم كل شيء يقع في المستقبل ( فأهبطه ) أي أنزل آدم عليه السلام من درجته