الأعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ، ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج في آفاقها ، وأقام المنار للسّالكين على جواد طرقها .
شرح
( الأعشاب ) جمع عشب وهو النبات الذي لا ساق له ( فهي ) أي الأرض ( تبهج ) من البهجة وهى الفرح والسرور ( بزينة رياضها ) فكأنه فرحة مسرورة بالبساتين والأعشاب المزينة لها .
( وتزدهي ) أي تعجب وتتبختر ( بما ألبسته ) الفعل مبنى للمجهول ، والملبس هو الله سبحانه ، أو السحاب ( من ريط ) جمع ريطة بالفتح وهى كل ثوب رقيق ليّن ( أزاهيرها ) جمع أزهار وهو جمع زهرة بمعنى النبات ، أو بمعنى الوردة ( وحلية ما سمطت ) الأرض ( به ) الضمير عائد إلى « ما » وسمط بمعنى علَّق عليه ( من ناضر أنوارها ) جمع نور بالفتح بمعنى الزهر ، والناضر ذو النضرة ، أي البهجة والجمال ( وجعل ذلك ) الذي يخرج من الأرض ( بلاغا للأنام ) البلاغ ما يتبلغ به الانسان من القوت ، والأنام بمعنى الناس ( ورزقا للأنعام ) جمع نعم من غنم وابل وبقر وما أشبه ( وخرق الفجاج ) الطرق ( في آفاقها ) أي آفاق الأرض ، أو آفاق الفضاء ، جمع أفق ، ومعنى خرق ، أوجد الطرق التي تخرق الهواء أو الأرض .
( وأقام المنار ) أي محل الإنارة ( للسالكين ) الذين يريدون الذهاب من محل إلى محل ( على جوادّ طرقها ) جواد جمع جادة ، وهى الطريق الواضح ، والضمير للأرض ، والمراد بالمنار العلائم الدالة على الطريق ، من الكواكب ،
و