قد أسفّ هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلَّت به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات ، ومن زعر الجبال
شرح
( قد أسفّ ) أسف : دنا من الأرض لثقله ( هيدبه ) ما تهدب منه إلى الأرض أي ما تدلّ ( تمريه الجنوب ) أي تستخرج رياح الجنوب ما في السحاب من الماء ، من مري الناقة إذا مسح على ضرعها ليحلب لبنها ( درر ) جمع « درّة » بالكسر ، وهى اللبن ( أهاضيبه ) جمع أهضاب ، وهو جمع هضبة ، وهى المطرة فالسحاب كالبقرة ، وما تدل منه كالضرع ، والجنوب كالحالب ، والأمطار التي تنزل متداركة ، كالحليب .
( ودفع شآبيبه ) جمع شؤبوب ، وهى الدفعة القوية ، من المطر ( فلما القت السحاب ) وحيث إن السحاب للجنس . جئ بالفعل مؤنثا ( برك بوانيها ) البرك الصدر والبواني ما يلي الصدر من الأعضاء ، فالسحاب كالحيوان الذي يلقى على الأرض بصدره وأضلاعه - والمراد بذلك انه أنزل ما فيه من الأمطار - .
( و ) القت ( بعاع ) الثقل الكائن فيه من الأمطار ( ما استقلت ) السحاب ( به ) أي بذلك البعاع ، أي حملته ( من العبء ) أي الحمل ( المحمول عليها ) فقد حمّلها الله سبحانه المطر .
( اخرج ) الله سبحانه ( به ) أي بذلك المطر النّازل ( من هوامد الأرض ) جمع هامدة وهى الميتة التي لا نبات فيها ( النبات ) وهو كل ما ينبت مأكولا كان أو غير مأكول ( ومن زعر الجبال ) جمع أزعر وهو الموضع القليل نباته