تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ألَّف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم سحابه ، أرسله سحّا متداركا ،
شرح
بالهطول عليها ( الف ) الله سبحانه ( غمامها ) هو السحاب ( بعد افتراق لمعه ) جمع لمعة وهى القطعة البيضاء من السحاب ، سميت بها لأنها تلمع لبياضها ( وتباين قزعه ) جمع قزعة وهى القطعة من الغيم ، فان قطع السحاب تتجمع من هنا وهناك ويتصل بعضها ببعض حتى تكون سحابا كثيفا . ( حتى إذا تمخضت ) أي تحركت تحركا شديدا كما يتحرك اللبن في السقاء ( لجة المزن ) اللجة معظم الماء ، والمزن السحاب ، وضمير ( فيه ) راجع إلى المزن ، فانّ الماء يتمخّض في السّحاب ، حتى يهطل ، وحيث إن السّحاب ماء مخلوط بالهواء صحّ جعل السّحاب ظرفا ، والماء مظروفا ( والتمع برقه في كففه ) جمع كفه وهى الحاشية والطرف ، فانّ البرق يظهر من أطراف السحاب غالبا . ( ولم ينم وميضه ) أي لمعانه ( في كنهور ) كسفرجل القطعة العظيمة من السحاب ( ربابه ) هي السحاب الأبيض ، أي لم يسكن البرق في هذا السحاب المحمّل بالماء ، بأن تتابعت البروق - وذلك قرب نزول المطر - . ( ومتراكم سحابه ) السحاب المتراكم هو الكثير الذي اجتمع من تجمّع القطع الكثيرة ( أرسله ) أي أرسل الله تعالى المطر ( سحّا ) أي صبا متلاحقا ( متداركا ) يدرك بعضه بعضا .