تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها . ثمّ لم يدع جرز الأرض الَّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها .
شرح
( وفسح ) الله سبحانه ، أي أوسع ( بين الجو ) أي الفضاء ( وبينها ) أي بين الأرض ( واعد الهواء متنسما ) آلة للتنفس ، والنسيم ما يشرح النفس ويبرّد حرارة البدن والقلب ( لساكنها ) أي ساكن الأرض ولولا الهواء لم يتمكن الانسان من العيش على وجه الأرض . ( واخرج إليها ) أي إلى الأرض ( أهلها ) من الانسان والحيوان والنبات ( على تمام مرافقها ) أي بعد ان أكمل جميع وسائل الحيات والعيش اخرج واظهر سكان الأرض ، ومرافق جمع مرفق ، بمعنى أسباب الرفق ، والمراد أسباب العيش ووسائل الحياة المريحة . ( ثم لم يدع ) سبحانه ( جرز الأرض ) وهى الأراضي التي لا تمر عليها مياه العيون فتنبت النبات ( التي تقصر مياه العيون عن روابيها ) جمع رابية وهى الأرض المرتفعة التي لا يصل إليها مياه الأنهار والعيون . ( ولا تجد جداول الأنهار ) جمع جدول وهو النهر ( ذريعة ) أي وسيلة ( إلى بلوغها ) لارتفاع الأرض وانخفاض النّهر ( حتّى أنشأ لها ) وأوجد من أجل تلك الأراضي المرتفعة ( ناشئة سحاب تحيى مواتها ) الموات ما لا يزرع من الأرض ، وناشئة بمعنى المنشائة ، وانما جئ بهذه اللفظة ، لأن السحاب ينشأ رويدا رويدا حتى يكون ركاما كثيفا ( وتستخرج ) تلك الناشئة ( نباتها )