تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا تولَّاهم غلّ التّحاسد ولا شعّبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكَّهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور ، وليس في أطباق السّماء موضع إهاب إلَّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطَّاعة بربّهم علما ،
شرح
( ولا تولَّاهم ) أي أخذهم ( غلّ التّحاسد ) أي الحسد الكائن في النفس فانّ الغل هو الحسد الكامن في النّفس . ( ولا شعبتهم ) أي فرقتهم ( مصارف الريب ) جمع ريبه ، أي صروف الريبة الذي يصرف بالانسان ، فان الشّك يوجب صرف الانسان عن اتجاهه ، وذلك يوجب التّفرّق . ( ولا اقتسمتهم أخياف ) جمع خيف بمعنى النّاحية ( الهمم ) جمع همة أي انّ النّواحي المتشتة من الأفكار والاهتمامات لا توجب تفرّقهم - كما في البشر - إذ لا همم مختلفة لهم ، وانما همم جميعهم شيء واحد ( فهم أسراء ايمان ) قد جمع الايمان باللَّه كلَّهم تحت لواء واحد ، كالأسير الَّذي لا يتمكَّن من الانفكاك والانطلاق ( لم يفكهم من ربقته ) أي ربقة الايمان وهى الحبل فيه عرى لا عناق البهم تربط بها لتنخرط في حبل واحد ويسهل سوقها ( زيغ ) أي انحراف ( ولا عدول ) عن الحق ( ولا ونى ) أي وهن وضعف ( ولا فتور ) أي فاصلة وكسالة بين العمل . ( وليس في اطباق السماء ) أي طبقاتها المختلفة ، والمراد اجزائها ( موضع اهاب ) هو جلد الحيوان ، أي قدر جلد ( إلا وعليه ملك ساجد ) للَّه ( أو ساع حافد ) خفيف سريع السير فيما أمره اللَّه فالسّماء ممتلئة بالملائكة ( يزدادون على طول الطَّاعة ) أي على انّهم في الطَّاعة طول أوقاتهم ( بربّهم علما )