تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطَّاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في
شرح
اليبس ( لطول المناجاة ) والتكلم مع اللَّه سرا ( أسلات ألسنتهم ) جمع اسلة وهى طرف اللسان ، حتى تقف عن ذكره تعالى . ( ولا ملكتهم الأشغال ) بمعنى منعتهم أشغالهم ( فتنقطع بهمس الجؤار ) الهمس الصوت الخفي ، والجؤار الصوت ، الصوت الرفيع تضرعا ، ( إليه ) سبحانه ( أصواتهم ) أي ان الاشتغال يوجب تبدل ضراعتهم الجهرية إلى الهمس فان الانسان المشغول بأمر ما يهمس صوته عادة ، لانصراف القوة إلى ناحية أخرى . ( ولم تختلف - في مقاوم الطاعة - ) جمع مقام أي مقامات الطاعة ( مناكبهم ) جمع منكب ، فإنهم في صفوف معتدلة ، حتى أن مناكبهم مصطفة لا تقدم لبعضها على بعض ، وهذا يدل على التأدب . ( ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ) فان الشخص إذا أراد الاستراحة ثنى رقبته لتمديدها ودفع الكسل والنصب عنها ، وهذا تقصير بالنسبة إليه سبحانه فالملائكة لم يفعلوا ذلك وانما رقابهم ممتدة دائما في الضراعة والاستكانة . ( ولا تعدو ) أي لا تسطو ( على عزيمة جدهم ) أي جهدهم في الطاعة ( بلادة الغفلات ) أي الغفلة البليدة ، فإنهم دائموا الجد بغير غفلة وفتور . ( ولا تنتضل ) يقال انتضلت الإبل إذا رمت بأيديها في السير سرعة ( في
توضيح نهج البلاغة — صفحة 67 | السيد محمد الحسيني الشيرازي