تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هممهم خدائع الشّهوات . قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ،
شرح
هممهم ) في العبادة والطاعة ( خدائع الشّهوات ) أي الشّهوات الخادعة للانسان ، والمعنى ان الشّهوات لا تسير سيرا سريعا في اهتمامهم بالعبادة ، حتّى تنقص من طاعتهم . ( قد اتّخذوا ذا العرش ) أي اللَّه سبحانه ( ذخيرة ليوم فاقتهم ) أي حاجتهم ولعل المراد بذلك يوم العرض الأكبر ، إذ كل نفس تحضر هناك للمحاسبة ، وهو اشدّ أيّام الأنفس حاجة وفقرا ( ويمّموه ) أي قصدوه ( عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ) فهم يرغبون إليه تعالى بينما سائر الخلق يرغبون إلى مخلوق مثلهم لقضاء حوائجهم ، فقوله « برغبتهم » متعلق ب‍ « انقطاع » . ( لا يقطعون أمد ) أي طول ( غاية عبادته ) أي ان عبادتهم لا تنتهى إلى الغاية حتى يستريحوا بأنهم عملوا إلى الغاية المطلوبة منهم ( ولا يرجع بهم ) رجوعا من الطاعة إلى الكسل ( الاستهتار بلزوم طاعته ) الاستهتار التولع الزائد ، أي انّ ولعهم بلزوم الطاعة لا يسبب لهم رجوعا ، كما هي العادة في الناس ، فان الولع الزائد بالشئ يولَّد في أنفسهم غفوة واشمئزازا . ( إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ) مواد جمع مادة وهى التي تمد الشيء ، والاستثناء منقطع ، أي انهم كلما أطاعوا إذ دارت فيهم بواعث الإطاعة من الرغبة والرهبة الموجودتين في قلوبهم ، والحاصل انه لا