الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذلّ مستخذيا ، إذ تمعّكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ، ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذّلّ منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّارة ، وردّت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسموّ غلوائه
شرح
استعلاء ( الماء المتلاطم ) الذي يلطم بعضه بعضا ( لثقل حملها ) أي حمل الأرض ( وسكن هيج ) أي هيجان ( ارتمائه ) من « رمى » أي اضطرابه وقذفه للأمواج ( إذ وطئته ) أي وطئت الأرض الماء ( بكلكلها ) بمعنى الصدر ( وذل ) الماء ( مستخذيا ) أي منكسرا مسترخيا ( إذ تمعكت ) التمعك تمرغ الدابة في التراب ( عليه ) أي على الماء ( بكواهلها ) أي كواهل الأرض ، والكاهل بين العضد والعنق ، والمراد هنا الثقل ، يعنى ان الأرض لما القت بثقلها على الماء ، ذل الماء فلم يضطرب ولم يهتز - كما كان - ( فأصبح ) الماء ( بعد اصطخاب ) افتعال من الصخب بمعنى رفع الصوت ( أمواجه ) فان للأمواج صوتا وصياحا ( ساجيا ) من سجى بمعنى سكن ( مقهورا ) ذليلا قد قهرته الأرض ( وفى حكمة الذّل ) الحكمة ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه ( منقادا أسيرا ) لا يقدر على التحرك والاضطراب .
( وسكنت الأرض مدحوة ) من الدحو بمعنى البسط ( في لجة تياره ) أي معظم تيار الماء ، والتيار هو الماء الجاري بشدة ( وردت ) الأرض ( من نخوة بأوه ) أي زهوه ( واعتلائه ) أي تعاليه ، فان الماء كان كالزاهى المتعال ، فلما ألقيت الأرض عليه رجع عن ذلك ، بل سكن وهدء .
( وشموخ انفه ) يقال شمخ بأنفه إذا تكبر ( وسمو ) أي ارتفاع ( غلوائه ) أي