تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كعمته على كظَّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها
شرح
نشاطه وتكبره ، فان الغلواء بمعنى تجاوز الحد . ( وكعمته ) أي كعمت الأرض الماء ، يقال كعم البعير إذا شد فاه لئلا يعض أو يأكل ( على كظة جريته ) الكظة ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ، فالماء الذي كان يجرى في تياره ، كان كثيرا متراكما كالشخص الممتلئ طعاما ( فهمد ) أي سكن الماء ( بعد نزقاته ) النزقة الطيش ( ولبد ) أي قام وسكن ( بعد زيفان وثباته ) الزيفان التبختر في المش ، والوثبة الطفرة ، كأنّ الماء كان يطفر من هنا إلى هنا متبخترا . ( فلما سكن هياج الماء ) أي اضطرابه ( من تحت أكنافها ) أي أطراف الأرض ، فان الأكناف جمع كنف بمعنى الطرف والناحية ( و ) من ( حمل ) الماء ل ( شواهق الجبال ) جمع شاهقة وهى المرتفعة ( الشمخ ) جمع شامخ وهو المرتفع ( البذخ ) جمع باذخ وهو المرتفع الضخم ( على أكتافها ) أي أكتاف الأرض ، الموجب لثقل الأرض على الماء . ( فجر ) أي اظهر الله سبحانه ( ينابيع العيون ) جمع ينبوع وهو محل الماء العذب المجتمع تحت الأرض ( من عرانين أنوفها ) عرانين جمع عرنين - بالكسر - وهو ما صلب من عظم الأنف ، والمراد أعالي الجبال ( وفرقها ) أي الأنهار النابعة ( في سهوب ) جمع سهب بمعنى الفلات ( بيدها ) جمع بيداء