لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على اجتهادهم ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم . ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ،
شرح
يرجع ولع الملائكة بالطاعة ، الا إلى الزيادة ، وذلك للمواد الموجودة في قلوبهم الموجبة للزيادة ( لم تنقطع أسباب الشفقة منهم ) الشفقة الخوف ( فينوا ) من « ونى » بمعنى كسل وضعف ( في جدهم ) واجتهادهم في الطاعة .
( ولم تأسرهم الأطماع ) أي أطماع خارجية ( فيؤثروا ) ويقدموا ( وشيك السعي ) أي السعي الوشيك وهو السعي الضعيف ، مقابل السعي الحثيث ، فان الوشيك بمعنى القريب ( على اجتهادهم ) وسعيهم الحثيث في الطاعة فان الانسان إذا طمع في شيء قل سعيه في غيره ، والملائكة لا طمع لهم في غير اللَّه سبحانه كي يخف سعيهم في طاعة اللَّه تعالى .
( ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ) أي لا يعدونه عظيما ( ولو استعظموا ذلك ) العمل الماضي منهم ( لنسخ الرّجاء منهم ) أي أبطل الرجاء - الذي يحدث من استعظام العمل ، فانّ الشّخص إذا رأى عمله عظيما صار رجائه كبيرا - ( شفقات وجلهم ) أي تارات خوفهم ، جمع شفقه ، وهى التارة من الخوف ، فانّ الرّجاء إذا عظم ، قل الخوف .
( ولم يختلفوا في ) محبة ( ربّهم ) وطاعته ( ب ) سبب ( استحواذ الشّيطان ) واستيلائه ( عليهم ) فانّ الشّيطان لا يجد إليهم سبيلا ( ولم يفرقهم سوء التقاطع ) أي التحاسد والتشتت فيما بينهم .