طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولَّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ، ولم تجفّ
شرح
بمعنى الخلاص والتمام ( طول الرغبة إليه ) تعالى ( مادة تضرعهم ) فان رجائهم لم يعدم خوفهم منه سبحانه .
( ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ) أي قربهم منه تعالى - قربا معنويا - ( ربق خشوعهم ) جمع ربقة وهى حبل فيه عدة عرى تربط فيها الحيوانات المتعددة ، فإنهم مع قربهم خاشعون له سبحانه أعناقهم في ذل العبودية ( ولم يتولهم الاعجاب ) من أعمالهم ( فيستكثروا ما سلف منهم ) كما هو الغالب في افراد الناس حيث يحسنون أعمالهم السابقة فيظنون كثرتها وكفايتها ( ولا تركت لهم استكانة الاجلال ) أي خضوعهم لجلال الله وعظمته ( نصيبا في تعظيم حسناتهم ) فإنهم لا يعظمون حسناتهم لما يعلمون من عظمة الله وجلاله فان الشخص إذا نظر إلى عظم الطرف يستقل عمله تجاهه ( ولم تجر الفترات فيهم ) الفترة من الفتور عن العمل كسلا ومللا ( على طول دؤوبهم ) من دائب في العمل بمعنى بالغ فيه واجتهد حتى جهد نفسه .
( ولم تغض رغباتهم ) من غاض الماء إذا نزل في الأرض حتى لم يبق منه شيء أي ان رغبتهم في الطاعة لا تفنى ( فيخالفوا عن رجاء ربهم ) فان الرغبة إذا غاضت لم يرج الانسان المرغوب فيه ، فلا يعمل لأجله ( ولم تجف ) من الجفاف بمعنى