قد استفرغتهم أشغال عبادته ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره . قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرّويّة من محبّته ، وتعكَّنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطَّاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد
شرح
( قد استفرغتهم اشغال عبادته ) أي ان اشتغالهم بعبادة الله سبحانه أفرغهم عن الاشتغال بغير العبادة فلا يشتغلون بشئ آخر ( ووصلت حقائق الايمان ) أي الايمان الحقيقي ( بينهم ) أي بين أولئك الملائكة ( وبين معرفته ) تعالى ، كان الايمان خيط متصل بين الله سبحانه وبينهم ( وقطعهم الايقان به ) أي اليقين باللَّه سبحانه ( إلى الوله ) هو شدّة الاشتياق ( إليه ) تعالى ، ومعنى « قطعهم » ان اليقين سبب قطعهم عن كل شيء إلى الاشتياق فهم مشتاقون إلى الاستزادة من معرفته ( ولم تجاوز رغباتهم ما عنده ) أي ان رغبتهم إلى ما عنده تعالى لم تجاوز ( إلى ) رغبتهم في ( ما عند غيره ) فهم راغبون إليه فقط ( قد ذاقوا حلاوة معرفته ) وحلاوة المعرفة ابتهاج يحصل للنفس حتى يرى الانسان ان كل حلاوة ما دونها .
( وشربوا بالكأس الرويّة ) التي تروى وتطفئ العطش ( من محبته ) تعالى ( وتعكنت ) العكنة الطي الذي في البطن من السمن ( من سويداء قلوبهم ) هي مجمع الروح في القلب ، وتعتبر كمركز للقلب ( وشيجة خيفته ) الوشيجة عرق الشجرة وأريد بها هنا بواعث الخوف من الله سبحانه ، أي ان بواعث الخوف النابعة من سويداء قلوبهم تجمعت كالعكن ( فحنوا ) أي ثنوا ( بطول الطاعة ) الباء سببية ( اعتدال ظهورهم ) فهم في حالة ركوع ( ولم ينفد ) من النفاد