تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وفي عظم الجبال الشّمّخ ، وفي قترة الظَّلام الأيهم ، ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ،
شرح
الثقيل بالماء ، أي ان شكله كشكل الغمام ذي المطر ( وفى عظم الجبال الشمخ ) جمع شامخ وهو المرتفع ( وفى قترة ) أي خفاء ( الظلام الأيهم ) أي الشديد الظلمة ، يعنى انهم بتلك العظمة سود شديد السواد ، وذلك للارهاب والتخويف ، ولا يخفى ان الأرواح - التي من جنسها الملائكة - ليست من المادية بحيث تحس بالحواس ، أو تصادم مع سائر الماديات المحسوسة فلا يقال إذا كانت الملائكة هكذا فلما ذا لا نحس بها . ( ومنهم من خرقت اقدامهم تخوم الأرض السفلى ) تخوم جمع تخم بفتح التاء وهى باطن الأرض ، أي أعماقها ، أي ان اقدامهم في أعماق الأرض ( فهي كرايات ) أي أعلام ( بيض ) جمع بيضاء في مقابل أولئك الملائكة السود ( قد نفذت في مخارق الهواء ) مخارق جمع مخرق ، وهو محل الخرق أي انها تخرق الهواء ، حيث تخرج من الأرض إلى ناحية الفضاء ( وتحتها ) أي تحت أولئك الملائكة ( ريح هفافة ) أي الساكنة الطيبة ( تحبسها ) أي تحبس تلك الريح أولئك الملائكة ( على حيث انتهت ) تلك الملائكة ، أي تحبسها على منتهاها ، فلا تمتد أولئك الملائكة ( من الحدود المتناهية ) المعينة لها ، فلا تتحرك عن أماكنها ، كما أن الريح تحبس الراية عن التعدي عن حدودها ، بالالتواء وما أشبه .