تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولم ترم الشّكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظَّنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم . منهم من هو في خلق الغمام الدّلَّح
شرح
( ولم ترم الشكوك ) من « رمى يرمى » ( بنوازعها ) جمع نازعة ، وهى القوس لأنها تنزع الوتر للرمى ( عزيمة ايمانهم ) أي صلابة ايمانهم ، والمعنى انهم لا يشكون بعد الايمان ، كما يحدث ذلك لبعض الناس . ( ولم تعترك الظنون ) أي لم تعرض الظنون والأوهام ( على معاقد يقينهم ) كان لليقين عقدا في القلب - ولذا يقال له عقيدة - ( ولا قدحت ) أي ظهرت ، واصل القدح صك الحجر بعضه ببعض لاخراج النار ( قادحة الإحن ) جمع احنة وهى الحقد والضغينة ( فيما بينهم ) فليس بينهم عداوة وبغضاء ( ولا سلبتهم الحيرة ) في الله ( ما لاق ) أي الشيء الذي لصق ( من معرفته ) سبحانه ( بضمائرهم ) أي ان الحيرة لا تسلب عقيدتهم بالله ، كما قد يكون في البشر ، حيث يتحيرون في الله بعد المعرفة ( و ) لا سلبتهم الحيرة ( ما سكن - من عظمته وهيبة جلالته - في أثناء صدورهم ) فإنهم يعظمونه سبحانه ويهابون منه ولا يزول ذلك من صدورهم ( ولم تطمع فيهم الوساوس ) الوسوسة التردد في الأمر والشك فيه ( فتقترع ) من الاقتراع بمعنى ضرب القرعة . ( برينها ) الرين الدنس ( على فكرهم ) كان الوسوسة تقترع لترى المحل المناسب لدنسها ، والاتيان بالاقتراح ، من جهة شباهة الوسوسة بترديد الاقتراع ، وحاصل المعنى ان الوسوسة لا تدنس أفكارهم ( منهم ) أي بعض الملائكة ، في الخلقة ( من هو في خلق الغمام الدلح ) جمع دالح وهو الغمام