وعصمهم من ريب الشّبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ، لم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب اللَّيالي والأيّام ،
شرح
( وعصمهم ) أي حفظهم ( من ريب الشبهات ) أي الشبهة في الآلة ، كما يشك فيه سبحانه بعض الناس ( فما منهم ) أي ليس أحد من الملائكة ( زائغ ) أي مائل منحرف ( عن سبيل مرضاته ) مصدر ميمي أي عن طريق رضاه تعالى ( وأمدهم بفوائد المعونة ) بأن أعلنهم على طاعته .
( وأشعر قلوبهم ) أي ألهمها ( تواضع إخبات السكينة ) الاخبات بمعنى الخضوع ، فان النفس الساكنة المطمئنة خاضعة خاشعة ، بخلاف النفس الجموحة ( وفتح لهم ) تعالى ( أبوابا ذللا ) جمع ذلول خلاف الصعب ( إلى تماجيده ) جمع تمجيده ، وهو المدح ، فإنهم يسهل عليهم تمجيده وتسبيحه تعالى ، وليسوا كالبشر يوجب ذلك صعوبة وتعبا عليهم .
( ونصب لهم منارا ) جمع منارة ، وهى المحل المرتفع الذي يوضع فيه المصباح لهداية السائر ليلا ( واضحة على أعلام ) أي أدلة ( توحيده ) فكلهم يوحدون الله سبحانه ، وليسوا كالبشر بين شاك ومقر ومنكر ( لم تثقلهم موصرات الآثام ) أي مثقلاتها ، من « الاصر » بمعنى الثقل ، فإنهم لا يذنبون لأنهم معصومون ( ولم ترتحلهم ) يقال ارتحله إذا وضع عليه الرحل ليركبه ( عقب الليالي والأيام ) جمع عقبة وهى النوبة ، وتضاف إلى الليل والنهار لتعاقبهما ، أي لم يتسلط عليهم تعاقب الليالي والأيام لتفنيهم وتهرمهم