تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأقدار متفاوتات ، « أولي أجنحة » تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به ، « بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » . جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ،
شرح
الانسان على صور مختلفة ( وأقدار متفاوتات ) فلكل قدر ومزايا ( أولى أجنحة ) جمع جناح ، وجناحهم من جنسهم ، لا من جنس أجنحة الطير ، الا إذا شاؤوا التشكل بالطيور ( تسبح ) الملائكة ( جلال عزته ) أي انهم ينزهون الله سبحانه عما هو أجل وأعز منها - كالجسمية والولد وما أشبه - . ( لا ينتحلون ) أي لا ينسبون لأنفسهم ( ما ظهر في الخلق من صنعته ) تعالى كأفراد الانسان الذين ينسبون إلى أنفسهم خلق الله سبحانه ، كالذين ادعوا الربوبية ونحوهم . ( ولا يدعون انهم يخلقون شيئا مما انفرد ) الله تعالى ( به ) أي بخلقه ( بل ) الملائكة ( عباد مكرمون ) أكرمهم الله سبحانه ( لا يسبقونه بالقول ) كناية عن انهم مطيعون له تعالى ، فلا يقولون شيئا قبل ان يريده تعالى ( وهم بأمره ) سبحانه ( يعملون ) وهذا اقتباس للآية الكريمة في وصف الملائكة . ( جعلهم فيما هنالك ) « ما » زائدة للتزيين ( أهل الأمانة على وحيه ) فإنهم أمناء الله سبحانه في انزال الوحي على أنبيائه ( وحملهم إلى المرسلين ) أي جعلهم يحملون من قبله تعالى إلى أنبيائه ( ودائع أمره ونهيه ) الإضافة للبيان ، أي أمره ونهيه التي هي ودائعه عند الملائكة ليؤدوه إلى الأنبياء .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 61 | السيد محمد الحسيني الشيرازي