تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ومنها : ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس ، وسترات
شرح
علامة ، لا ان الكوكب بنفسه سعد أو نحس . « ومنها » في صفة الملائكة عليهم السلام ( ثم خلق سبحانه لاسكان سماواته ) أي الفضاء ، كما قال سبحانه * ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً ) * وقال في وصف الطير « مسخرات في جو السماء » . ( وعمارة الصفيح الأعلى ) أي الصفحة الأعلى مقابل الصفيح الأسفل ، وهو الأرض ( من ملكوته ) أي من ملكه ، فان « ملكوت » لتعظيم الملك ( خلقا بديعا أي قسما جديدا ( من ملائكته ) فان الملائكة قسم جديد من الخلق ( وملأ بهم ) أي بالملائكة ( فروج فجاجها ) جمع فج وهو الطريق وفروج جمع فرجة ، وهى السعة ، أي السعة ما بين طرق السماء ( وحشا بهم ) أي جعلهم في وسط السماء - من الحشو - ( فتوق ) جمع فتق وهو الانفصال في الشيء ( أجوائها ) أي فضائاتها ، جمع « جو » بمعنى الفضاء . ( وبين فجوات تلك الفروج ) الكائنة في السماء ( زجل المسبحين منهم ) الزجل الصوت المرفوع ، فان الأصوات الملائكة ترتفع بالتسبيح له سبحانه ، وعدم سماع الانسان لأصواتهم ، لعدم قابلية صماخه ، كما أن الأصم لا يسمع أصواتنا لعدم قابلية صماخه ( في حظائر القدس ) جمع حظيرة ، وهو المحل الخضر الذي يسوّر بسور ، ولذا سمى حظيرة - من حظر بمعنى منع - والقدس بمعنى النزاهة والطهارة ( وسترات ) جمع سترة وهو الثوب الذي يعلق للستر