تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
من خفيّات دراريّها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها .
شرح
أي ما هو زينة السماء ، والمراد الكواكب ، كما قال سبحانه * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * ( من ) بيان ل « زينتها » ( خفيات دراريها ) جمع درى ، وهو الكوكب الوضاء كالدر والظاهر أن المراد بها النجوم الصغار ( ومصابيح كواكبها ) أي الكواكب التي هي كالمصابيح اشراقا ، والمراد بها الكواكب الكبار التي تضئ في الليل . ( ورمى مسترقي السمع ) أي الشياطين الذين يعلون إلى قرب الملائكة فيستمعون إلى كلامهم ، خفية ، ولذا سمى اشراقا فان الملائكة لا تريد ان يسمع الشياطين كلامها ( بثواقب شهبها ) أي الشهب الثاقبة كما تقدم ( وأجراها ) أي سير الكواكب ( على اذلال ) جمع « ذل » بالكسر وهو محجة الطريق ( تسخيرها ) أي سخرها في الطرق المقدرة لها ، بحيث لا تحيد عن تلك الطرق ( من ثبات ثابتها ) فان بعض الكواكب ثابتة في محلاتها كأكثر الكواكب ( ومسير ) أي سير ، فإنه مصدر ميمي ( سائرها ) وهى الكواكب السبع السيارة - أو الأكثر من السبع - كما في العلم الحديث . ( وهبوطها وصعودها ) فان الكوكب ما دام لم يصل إلى خط نصف النهار فهو صاعد فإذا انحدر عنه فهو هابط ( ونحوسها وسعودها ) فان بعض الكواكب علامة السعد وبعضها علامة النحس ، كما أن الهواء الشرقية - في بلادنا - علامة الأمراض ، والغريبة بالعكس ، فقد جعل الله سبحانه لكل شيء