تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، فأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللَّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما ، ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها ،
شرح
( مبصرة ) أي توجب أبصار الناس للأشياء ( لنهارها ) اللام متعلق بجعل ، أي جعل لأجل النهار الشمس مبصرة . ( و ) جعل ( قمرها آية ممحوة ) قد محى فيه النّور فليس له نور كالشمس ، أو المراد المحو الذي يشاهد في القمر ( من ليلها ) الظاهر أن الجار متعلق ب‍ « ممحوة » أي المحو من الليل ( فأجراهما ) أي حركت الشمس والقمر ( في مناقل ) جمع منقل ، وهو محل الانتقال ، والمراد به البروج التي يسير فيها النيران ( مجراهما ) أي محل جريانهما ( وقدر سيرهما ) التقدير جعل الشيء بقدر معلوم ( في مدارج درجهما ) مدارج جمع مدرج ، وهو محل الدرج بمعنى الحركة ، ودرج بمعنى الدرجة ، أي ان الله سيرهما في درجاتهما في السماء . ( ليميز بين الليل والنهار بهما ) فإذا طلعت الشمس كان النهار ، وإذا غابت ، وظهر القمر كان الليل . ( وليعلم عدد السنين و ) ليعلم ( الحساب بمقاديرهما ) فان كل دورة يوم وكل أدوار خاصة للقمر شهر ، وهكذا ، وبهما يعرف السنة ، كما يعرف أوقات المحاسبة ، في مواعيد الآجال ( ثم علق ) الله سبحانه ( في جوها ) أي في جو السماء ، أي وسطها ، والمراد بالسماء الفضاء ( فلكها ) أي أفلاك السماء والمراد بالأفلاك مدارات الكواكب ( وناط بها ) أي علق بالسماء ( زينتها )