تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية
شرح
لأنها تثقب الفضاء حين انقضاضها ( على نقابها ) جمع نقب وهو الخرق والمراد بالخرق المحل الممكن لاستراق السمع في السماوات ، وقد قال سبحانه * ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِبٌ ) * وهو كما ورد ، ان الشياطين يصعدون أعالي الجو لاستراق كلمات الملائكة ، فمن استرق منهم شيئا من الكلام رمى بالشهاب الذي يحرقه ، وقد دل العلم الحديث على أن الجو محل لسكونة الأرواح الخيرة والشريرة ، كما في كتاب « على حافة العالم الأثيري » كما دلّ العلم الحديث على أن الأرض معرض للقذائف الجوية التي لولا الطبقة « النتروجينية » المحطمة للقذائف لأصيب أهل الأرض بعنت كبير كما في كتاب « بصائر جغرافيا » . ( وأمسكها ) أي حفظ الله السماء ( من أن تمور ) أي تضطرب ( في خرق الهواء ) أي في الفضاء ، فان الأرض كرة معلقة في الهواء ، لا تضطرب ولا تمور خلاف سيرها المقدر لها ، وقوله « خرق » من باب التشبيه ( بأيده ) أي بقوته والأصل انها جمع « يد » وحيث إن اليد آلة قوة الانسان ، استعملت بمعنى القوّة . ( وأمرها ان تقف ) أي لا تفارق مدارها ، في مقابل الاضطراب ( مستسلمة لأمره ) فهي تطيع الله سبحانه كما قال سبحانه : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ ، لَها ولِلأَرْضِ ) * . ( وجعل ) الله سبحانه ( شمسها آية ) أي دليلا على وجوده تعالى