تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وذلَّل للهابطين بأمره ، والصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب
شرح
بعض . ( وذلل للهابطين بأمره ) وهم الملائكة ( والصاعدين بأعمال خلقه ) فان اعمال الخلق تصعد بسبب الملائكة إلى السماء ( حزونة ) أي صعوبة ( معراجها ) أي العروج إلى السماوات ، فان العروج والنزول مشكلان لكن الله سهل للملائكة ذلك ( وناداها ) أي السماوات ( بعد إذ هي دخان ) فقد خلقت السماوات من بخار الماء كما قال سبحانه * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * وانما عبّر عن البخار بالدخان للمشابهة ، فان الأول ذرات الماء المختلطة بالهواء ، والثاني ذرات الرماد - كذا قالوا - ( فالتحمت عرى أشراجها ) التحمت أي اتصلت ، وعرى جمع عورة ، وأشراج الوادي ما انفسح منه ، أي اتصلت القطعات من الدخان حتى صارت سماء ملتحمة ، والاتيان ب‍ « عرى » لأن كل قطعة كالعروة في أنها تمسك لقصد اتصالها بالقطعة الأخرى . ( وفتق ) أي فصل ( بعد الارتتاق ) أي الاتصال ( صوامت أبوابها ) جمع صامت كفى به عن الانغلاق ، والمعنى ان الله سبحانه فتح أبواب السماء بعد انغلاقها ، والمراد بذلك جعل فيها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم ( وأقام رصدا ) وهو ماء يرصد ويرقب الحركات ( من الشهب ) جمع شهاب ، وهو النار التي ترى في الليل في السماء ( الثواقب ) جمع ثاقبة سميت الشهب بذلك