مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها
منها : في صفة السماء
ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، ووشّج بينها وبين أزواجها ،
شرح
مختلفات في الحدود ) كالارتفاع والانخفاض ( والأقدار ) كالكبر والصغر ( والغرائز ) أي الطبائع ، كاليبوسة والرطوبة ، ( والهيئات ) كالأحمر والأصفر والاشكال المختلفة ، وما ذكرناه من باب المثال ، وإلا فالألفاظ أعم ، هي ( بدايا خلائق ) بدايا جمع بدئ بمعنى المصنوع ، من « بدء » أي خلائق مصنوعة ( احكم ) الله تعالى ( صنعها ) فليس في صنعها خللا وفسادا .
( وفطرها على ما أراد وابتدعها ) بلا مشارك ، ومضاد في إرادته سبحانه فلا يكون المصنوع وفق إرادته تعالى .
« منها » في صفة السماء ( ونظم بلا تعليق ) بشئ ( رهوات ) جمع رهوة وهى المحل المرتفع ، أي بلا ان يعلق السماء بواسطة الحبائل بالأعالي ، كما هي العادة في تعليق الأشياء بالمرتفعات ( فرجها ) جمع فرجة ، وهى المحل الخال ، أي فرج السماوات ، وما بينها من الفضاء والسعة ( ولاحم ) أي الصق ( صدوع ) جمع صدع وهو الشق ( انفراجها ) أي الصق بعض السماوات ببعض حتى لا انفراج هنا ، وحيث إن الشيء ملأ الفضاء متصلة صح هذا التعبير كما يصح التعبير السابق اختلاف الطبقات العليا في الغلظة والخفة ( ووشج ) أي شبك ( بينها ) أي بين السماوات ( وبين أزواجها ) أي أمثالها ففي كل سماء أنجم وكواكب وأجرام ومعنى التشبيك جعل بعضها في