ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه ، وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، ولم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكَّئ ، فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرّقها أجناسا
شرح
( ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ) فانّ اللَّه لا شريك له ، حتى يكون له معين في الخلق بل هو وحده خلق جميع ما خلق ( فتمّ خلقه ) أي خلق المخلوق ، باللَّه وحده ، والفاء تفريع على « المنشئ » ( وأذعن لطاعته ) فاعل أذعن « الخلق » المستفاد من « خلقه » ( وأجاب إلى دعوته ) فإنه تعالى كلما أراد ، كان ( ولم يعترض دونه ) أي دون الخلق والانقياد ( ريث المبطئ ) أي مدة مهلة الذي يبطئ في الإجابة ، فإنه تعالى بمجرد ان أراد شيئا كان ذلك الشيء بلا تمهل وبطؤ ( ولا أناة المتلكئ ) الأناة ، الصبر والتوئدة ، والتلكَّؤ التباطي والتعلل في عدم الإطاعة ( فأقام ) الله سبحانه ( من الأشياء أودها ) أي اعوجاجها ، وهذا كناية عن عدم الاعوجاج في المخلوقات ( ونهج ) أي عين ورسم ( حدودها ) ومزاياها .
( ولاءم ) من الملائمة ، بمعنى جعل التناسب والالتئام ( بقدرته ) سبحانه ( بين متضادها ) أي متضاد الأشياء ، فالنار المتضادة للماء جمع بينهما اللَّه تعالى ، وهكذا .
( ووصل أسباب قرائنها ) أي جعل أسباب القرائن موصولة بعضها ببعض حتى تجتمع قرينة كل شيء مع ذلك الشيء ( وفرقها ) أي الأشياء ( أجناسا