تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا . ومنها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره
شرح
لها مهب خاص . ( ولا في رويات خواطرها ) جمع روية وهى الفكر ( فتكون محدودا ) بحد الفكر ( مصرفا ) تصرفك العقول ، وتحوم حولك . وحيث إن الله سبحانه منزه عن صفات المخلوقين ، وأغلب الناس يصورونه بتصاويرهم ، ويظنون انّه سبحانه كمثل بعض مخلوقاته أكد الإمام في هذه الخطبة وفى سائر خطبه بضروب التأكيد على تشبهه بالخلق ، وافرغ المطلب في قوالب متعددة ، وفى سائر خطبه بضروب التأكيد على تشبهه بالخلق ، وافرغ المطلب في قوالب متعددة ، وفى الحقيقة ان الطريقة الدينية الوحيدة التي تنزه الله سبحانه عما لا يليق به هي طريقة أهل البيت عليهم السلام الذين عرفوه سبحانه في حدود المعرفة البشرية ، اما كنه معرفة الله سبحانه ، فمن المستحيل ادراكه ، وذلك لدليل واضح هو انه سبحانه غير محدود ، والعقل محدود ، والمحدود لا يشتمل على غير المحدود ، وإلا لزم الخلف ، ودليل المقدمتين « الله غير محدود ، والعقل محدود » واضح لا يحتاج إلى البيان . « ومنها » ( قدر ) الله سبحانه ( ما خلق ) من صنوف المخلوقات ، ومعنى قدّر ، انه لم يخلق اعتباطا ، وانما عن مقدار معين لحكمة خاصة ( فأحكم تقديره ) إذ وضع كل شيء موضعه اللائق به ( ودبّره ) التدبير التخطيط للمستقبل حتى يأتي الشيء كما يراد ( فألطف تدبيره ) ولطف التدبير عبارة عن دقته بحيث لا يبقى فراغ