تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى ، بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ، وإنّك أنت الله الَّذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا
شرح
( وقدروك ) أي قاسوك ( على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم ) قرائح جمع قريحة ، وهى ما يقترحها الانسان ، أي ان عقولهم اقترحت قياسك على الخلق الذين تختلف قواهم ، والله سبحانه ليس ذا قوى مختلفة ، وانما هو ذات واحد لا اجزاء له ولا قوى تتحكم فيه . ( واشهد ان من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ) أي سواك بغيرك وجعلك معاد لا له ( والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ) فانّ آيات الله المحكمة - غير المتشابهة - دلت على أن الله سبحانه لا شبه له كقوله * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * وقوله * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) * ( ونطقت عنه ) أي عن قبل عدم التشبه والمعادلة - أي ان النطق من هذه الجهة - ( شواهد حجج بيناتك ) البينات جمع بينة وهى الأدلة الواضحة والمعنى ان الأدلة الواضحة التي هي حجة تشهد - ناطقة - انك لست كغيرك حتى تكون صفاتك كصفات سائر المخلوقين . ( وانك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ) أي لم تكن متناهيا محدودا في عقول الناس ، أي لا تدركك العقول ( فتكون في مهب فكرها مكيفا ) أي فتتكيف وتتلون - بلون فكر العقول ، إذ العقل إذا احتوى على شيء فإنما يلونه بلون المعقولية ، وقوله « مهب » من باب الاستعارة كان الفكر كالريح التي تهب و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 50 | السيد محمد الحسيني الشيرازي