تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك ، وكأنّه لم يسمع تبرّؤ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون : « تالله إن كنّا لفي ضلال مبين . إذ نسوّيكم بربّ العالمين » كذب العادلون بك ، إذ شبّهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم ،
شرح
« ان » أي ان ضمير الغائب الباطن لم يصل إلى معرفته سبحانه ، لأنه شبهه تعالى بما ليس شبيها به ( ولم يباشر قلبه اليقين ) فاعل يباشر و « قلبه » مفعول ( بأنه لا ند ) ولا شريك ( لك ) لأن الله إذا كان شبيها بالانسان أو الحيوان كانا شريكين له ، إذ المتشابهان مشتركان في الحكم والند يستعمل بمعنى المثل ، وبمعنى الضد . ( وكأنه لم يسمع ) إلى القرآن العظيم حيث يبين ( تبرؤ التابعين ) لأهل الضلالة ( من المتبوعين ) في القيامة ( إذ يقولون : ( تالله ان كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) « التاء » للقسم و « ان » مخففة من الثقيلة ، و « مبين » بمعنى الظاهر الواضح ، و « نسويكم » بمعنى نقول بالتساوي بينكم وبين اللَّه سبحانه ( كذب العادلون بك ) يا رب ، ومعنى العادلون : الذين عدلوا بك غيرك ، وقالوا بالتعادل والتساوي بين الخالق والمخلوق ( إذ شبهوك بأصنامهم فقالوا ان « الله » إله ، كما أن « الأصنام » آلهة ( ونحلوك ) أي أعطوك ( حلية المخلوقين ) أي صفاتهم الخاصة بين الجسمية وما أشبه ( بأوهامهم ) متعلق ب‍ « نحلوك » أي كانت النحلة بالوهم والخيال ، لا للحقيقة والواقع . ( وجزّأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ) فان الأجزاء خاصة بالأجسام والقول بأن لله شريكا يوجب التجزئة ، لأن الشركاء لهم جهة جامعة وجهة فارقة